أصدر "معهد دراسة معاداة السامية العالمية والسياسة" (ISGAP)، النسخة الفرنسية من تقريره الاستراتيجي الشامل حول ما وصفه بـ "التغلغل والإنزال الأيديولوجي والمؤسسي لجماعة الإخوان المسلمين في المجتمعات الغربية". 

 

يأتي إصدار التقرير، الذي يتألف من 200 صفحة، في توقيت تشهد فيه العواصم الغربية تحركات أمنية وقانونية غير مسبوقة تجاه المنظمات التي يُزعم صلتها بالجماعة.


وأبرز  التقرير، تبدل ملامح التعاطي الحكومي الغربي مع الجماعة؛ حيث تحول التركيز من اعتبارها حركة سياسية أو اجتماعية تقليدية إلى دراسة بنيتها التنفيذية والمالية عبر عدسة "مكافحة الإرهاب والأمن القومي".

 

ربط التقرير بين أبحاثه والقرارات السيادية التي اتخذتها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب؛ حيث أصدر في نوفمبر 2025 المرسوم الرئاسي رقم 14362 لبدء إجراءات حظر فروع الجماعة. وتبعت ذلك خطوة تنفيذية في يناير 2026 تم بموجبها تصنيف الفرعين المصري والأردني لجماعة الإخوان كـ "إرهابيين عالميين محددين بصفة خاصة" بدعوى تقديم دعم مادي لحركة حماس، تلاها إدراج الفرعين اللبناني والسوداني تحت ذات التصنيف التشريعي.

 

 

مراقبة التمويل والانخراط المؤسسي


في هذا السياق، زعم الدكتور تشارلز آشر سمول، المدير المؤسس لمعهد (ISGAP)، أن استراتيجية الإخوان تعتمد على المدى الطويل ولا تقتصر على الأنماط التقليدية؛ بل ترتكز على "التغلغل" داخل مساحات ديمقراطية شرعية مثل قطاعات التعليم العالي، الأبحاث، وسائل الإعلام، والمنظمات المدنية. 

 

واستند التقرير إلى وثائق داخلية معتمدة (أبرزها "الخطة" لعام 1982 و"المذكرة التفسيرية" لعام 1991) لتفكيك آليات تأثير الشبكات، مدغيًا حصول الجماعة على دعم بعض الدول الخارجية، وفي مقدمتها دولة قطر، لتمويل واستدامة هذه المراكز وشبكات النفوذ في أمريكا الشمالية وأوروبا.

 

 

التوجس الأوروبي والموقف الفرنسي


ولفت التقرير إلى أن هذا الحراك يتزامن مع توتر وتدقيق أوروبي متصاعد، بخاصة في فرنسا؛ حيث كانت الحكومة الفرنسية قد نشرت تقريرًا موسعًا بعنوان "الإخوان المسلمون والإسلام السياسي في فرنسا"، تبعه استدعاء الرئيس إيمانويل ماكرون لمجلس الدفاع والأمن القومي لمناقشة ملفات الانفصالية والتغلغل المؤسسي، مما فجّر نقاشات برلمانية وتشريعية مستمرة حول التدفقات المالية الخارجية وشبكات النفوذ.


وأكد المعهد أن التقرير الحالي، الموجه للسياسيين وصنّاع القرار الأمني والباحثين في الفضاء الفرانكفوني، سيتبعه إصدار دراسة استقصائية تفصيلية شاملة حول الوضع في كندا، تليها تقارير مخصصة لبريطانيا وجنوب إفريقيا، ستتاح جميعها باللغات الإنجليزية، الفرنسية، والعربية.


في سياق متصل، شددت داليا زيادة، مديرة معهد (ISGAP) في واشنطن على أن تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية خطوة ضرورية لكنها غير كافية بمفردها، قائلة: "إن هذا التصنيف يمكنه بالفعل تقييد أنشطة بعض المنظمات وشبكات التمويل المالي، لكنه لا يمكن أن يشكل بمفرده علاجاً حاسماً لعقود طويلة من التغلغل الأيديولوجي والمؤسسي".


وأضافت موضحة طبيعة المواجهة الحالية: "أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الديمقراطيات الغربية اليوم يكمن في فهم كيفية عمل هذه الشبكات وتغلغلها داخل الفضاءات الديمقراطية الشرعية والمشروعة—مثل قطاعات التعليم، والمجتمع المدني، والسياسات العامة، ووسائل الإعلام، والتمثيل المجتمعي—ومن ثم ابتكار آليات فعالة لمواجهتها وتفكيكها، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حماية الحريات الديمقراطية الأساسية التي تستغلها تلك الجماعات للنمو والانتشار".

 

https://isgap.org/post/2026/10/pour-diffusion-immediate-isgap-publie-son-rapport-sur-les-freres-musulmans-for-immediate-release-isgap-releases-muslim-brotherhood-report/